أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
مقدمة 9
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
( اليميني ) عينه . وكذلك ، فإن كتاب ( تاريخ الديالمة ) الذي نسبه السيد محسن الأمين للعتبي « 1 » ، لا يمكن أن يفسر إلا بالتباس الأمر على السيد الأمين بينه وبين كتاب ( التاجي في أخبار الديلم ) لإبراهيم بن هلال الصابي ( ت 384 ه ) الذي ورد ذكره في ( اليميني ) « 2 » . لقد حرص المؤرخون المسلمون من كتّاب التراجم والسير المفردة على الاتصال الشخصي بالمترجم لهم ، والقرب منهم وتتبع حركاتهم وسكناتهم كي تأتي مادتهم مطابقة للواقع . وهكذا عمل العتبي الذي يعد أول مصنف لهذا النوع من الكتابة التاريخية ( السيرة المفردة ) « 3 » ، يستثنى من ذلك سير النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم بطبيعة الحال . فقد جمع سيرة السلطان محمود الغزنوي ، وبسط الحديث في حروبه في خراسان وما وراء النهر ، وعلاقاته مع القوى السياسية المحيطة ، وخاصة الخلافة العباسية . لكن جلّ اهتمامه انصبّ على غزواته في بلاد الهند . وتطرق لذكر شئ من أعماله العمرانية كبنائه مسجد غزنة الجامع . كما طعّم الكتاب بكثير من الشعر ، وببعض القطع الأدبية النثرية . وقد عبّر عبد الغافر الفارسي صاحب ( السياق من تاريخ نيسابور ) عن ذلك بقوله : « قد صنّف ( يقصد العتبي ) في أيام محمود وأحواله لحظة لحظة » « 4 » . وبهذا يكون العتبي قد قدم صورة واضحة عن طموح السلطان محمود السياسي ، وجهوده الكبيرة في نشر الإسلام ، وأعماله الداخلية في تثبيت أركان الدولة الغزنوية الناشئة ، فهو يحتوي على عرض مفصل لسيرة السلطان محمود في السنين الواقعة بين 365 و 409 للهجرة .
--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، مج 1 ، ص 154 . ( 2 ) ص 16 ، ص 50 ، ص 218 ، ص 311 من هذا الكتاب . ( 3 ) بروكلمان - تاريخ الأدب العربي ، ج 6 ، ص 1 . ( 4 ) الذهبي - سير ، ج 13 ، ص 314 .